عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
21
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
لأنها تطفئ غضب الرب ، ومن السبعة الذين يظلهم اللّه في عرشه رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه وصورته أن يبيع شيئا بثمانية وهو يساوي عشرة . ( مسألة ) : الأخذ من الزكاة أفضل من الأخذ من صدقة التطوع ، وتقدم في فضل الزكاة أن المستحق إذا ترك أخذها يأثم قال الجنيد والخواص : الأخذ من الصدقة أفضل وهل يأخذ سرا أم جهرا فيه خلاف قال الغزالي : الأخذ جهرا والترك سرا أحسن ، وأفضلية إظهار الزكاة والصدقة وإخفائها مبني على حسن المقاصد والنيات . قال في الروضة في قسم الصدقات في الكلام على إعطاء أهل الحرف يعني من الزكاة رأس مال يحصل منه ما يقوم بكفايتهم كل أحد بقدر حرفته فالفاكهاني يكفيه عشرون درهما والخباز خمسون درهما والباقلاني عشرة دراهم والبقال مائة والنقلي خمسمائة درهم والعطار ألف والبزاز ألفان والصيرفي خمسة آلاف والجوهري عشرة آلاف والمشتغل بالعلم يأخذ كفاية العمر الغالب فيشتري عقارا يستعين به ، والمسكين وهو الذي يحتاج إلى عشرة وعنده سبعة أو ثمانية أو كالفقير وهو الذي يحتاج إلى عشرة وعنده ثلاثة ولو كان له دار يسكنها أو ثوب يتجمل به أو عبد يخدمه ولا يشترط أن يكون زمنا ولا عفيفا عن المسألة . ( لطيفة ) قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة . وقال بشر الحافي : الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فهذا مع الروحانيين في عليين ، وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ فهذا مع المقربين في الفردوس ، وفقير يسأل عند الحاجة فهو مع الصادقين من أصحاب اليمين . ( موعظتان : الأولى ) قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة ليس عليه لحم » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يسأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم قالوا : فما ظهر غنى ؟ قال : « عشاء ليلة » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مسألة الناس من الفواحش ما أحل من الفواحش غيرها » قال في الإحياء : السؤال حرام كالميتة فلا تحل إلا لضرورة . وفي العوارف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جاع فلم يسأل ومات دخل النار » وفي شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس للمؤمن أن يشكو حاله لأخيه المؤمن » . ( الثانية ) : التبكير إلى السوق وإسراع الخروج من المسجد بعد صلاة الصبح وشراء الخبز من الشحاتين وإطفاء السراج بالفم ومنع الخمير من العجين يورث الفقر ، وكذا المشي بين الماعز والغنم فإن كان ولا بد فليقرأ سورة لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) [ قريش : 1 ] ( مسألة ) : قال في الروضة : تقبل شهادة السائل إلا أن يكثر كذبه في دعوى الحاجة ولو حلف لا يتصدق لم يحنث بالصدقة على يهودي . ( فائدة ) كان الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يقول : اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن السؤال لغيرك . وسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليا رضي اللّه عنه يقول : اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال : « لا تقل هكذا قل : اللهم لا تحوجني إلى